ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
122
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
وقال بعض العارفين : إنّ اللّه ( تعالى ) جعل خزائن نعمه عرضة لمؤمليه وجعل مفاتيحها صدق نية راجيها . العزّ في المجالسة بقلة الكلام وسرعة القيام . أيسر شيء الدخول في العداوة وأصعب شيء الخروج منها . إذا ذكر جليسك أحدا بسوء عندك فاعلم أنّك ثانية . مرّ بعض الصوفية ببغداد وإذا بسوقي ينادي : الخياره عشرة بدرهم ، فلطم الصوفي وجه نفسه وقال : إذا كان الخيار عشرة بدرهم فكيف بالأشرار . رأى الشبلي صوفيا يقول لحجّام : احلق رأسي للّه ( تعالى ) فلمّا حلقه دفع الشبلي إلى الحجّام أربعين دينارا وقال : خذها أجرة خدمتك هذا الفقير ، فقال الحجّام : إنما فعلت ذلك للّه ولا أحل عقدا بيني وبينه بأربعين دينارا ، فلطم الشبلي رأس نفسه وقال : كل الناس خير منك حتى الحجام . ومن كلام بعض الأعلام : أن اللّه ( تعالى ) نصب شيئين أحدهما آمر والآخر ناه ، الأول : يأمر بالشر وهي النفس : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ « 1 » والآخر ينهى عن الشر وهو الصلاة : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « 2 » فكلما أمرتك النفس بالمعاصي والشهوات فاستعن عليها بالصلوات . وقال رجل لآخر : يا بن الزانية ، فقال : يا بن العفيفة إكذب حتى أكذب ، وعلى هذا المنوال قول بعض الظرفاء : ثالبني عمرو وثالبته * قد أثم المثلوب والثالب قلت له خيرا وقال الخنا * كل على صاحبه كاذب من أفسد بين اثنين فعلى أيديهما هلاكه إذا اصطلحا . شيئان لا ينقطعان أبدا : المصائب والحاجات . للّه درّ من قال - وأظنه من كلام بطليموس - : لا تبع هيبة السكوت بالرخيص من الكلام . وقال يحيى البرمكي : ما رأيت رجلا ذا هيبة حتى إذا تكلم إما أن تزاد هيبته أو تضمحلّ .
--> ( 1 ) - يوسف : 53 . ( 2 ) - العنكبوت : 45 .